فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 242

2 -ما كان منها يسوغ الاقتداء به والتحلي بمعناه في مقامه كالرحيم والعليم والكريم والحليم، فيمرن العبد نفسه بالمجاهدة على أن يتصف من ذلك الوصف بما يليق به، فإن الله تعالى يرحم من عباده الرحماء، ويجاوره في جنته الكرماء، ويحب أهل الجود والإحسان.

3 -وما كان يختص به سبحان كصفات الجلال كالجبار والعظيم والمتكبر، فعلى العبد الإقرار بها والخضوع لها، وعدم منازعة الله تعالى في شيء منها، بل يتوسل إلى الله تعالى بما يليق بحاله منها.

4 -وما كان فيه معنى الوعد كالغفور والشكور والجواد فليقف منه عند الطمع.

5 -وما كان فيه معنى الوعيد كالعزيز، ذي انتقام شديد العقاب سريع الحساب فليقف منه عند الخشية والرهبة والخوف.

6 -ومنها شهود العبد إياها وإعطاؤها حقها معرفةً وعبوديةً وتسليمًا وتعظيمًا واستسلامًا، كشهود علوِّه سبحانه وفوقيته على خلقه واستوائه على العرش بائنًا من خلقه مع إحاطته بهم علمًا وقدرة وغير ذلك.

ويشهد نزول أوامر التدبير في أقطار العالم من الإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال والخفض والرفع والإعطاء والمنع وإعطاء الملك من يشاء ونزعه ممن يشاء، ومداولة الأيام بين الناس إلى غير ذلك من أنواع التصرفات التي لا معقب لها ولا راد، ومشيئته نافذة في الملك وجميع العباد، بل هي نافذة فيها كما يشاء لا يتصرف فيها سواه: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5] ، فمن وفَّى هذا المشهد حقَّه معرفة وعبودية وشهد علمه المحيط وسعة سمعه وبصره وكمال حياته وقيوميته وغيرها استغنى بالله تعالى عن خلقه ولم يلتفت إليهم في حاجته، ولا يُرزق هذا المشهد إلى السابقون المقربون، ومنْ هُم على منهاجهم سائرون، نسأل الله أن يجعلنا منهم، آمين.

52 -باب لا يقال: السلام على الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت