في الصحيح عن ابن مسعود ر قال: كنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة. قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلامُ على الله، فإن الله هو السلام» .
الفوائد على الباب:
الأولى: السلام دعاء للمسلم عليه، والله تعالى هو المدعو وهو غني عن دعاء الخلق، فنهى عن السلام عليه تنزيهًا لله وتحقيقًا لجناب التوحيد.
الثانية: الله تعالى سالم من كل نقص وعيب، ومنزَّهٌ عن كل مثال، بل هو الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل عيب جلّ وعلا.
الثالثة: الحكمة من النهي عن قول السلام على الله أن ذلك يوهم حاجة الله تعالى إلى دعاء عباده له بالسلامة من النقائص والعيوب، وهذا لا يليق بالله تعالى لأنه قدحٌ في غناه سبحانه وكماله بالاحتياج إلى خلقه .. كيف وهو المدعو المقصود بجميع الحوائج؟ والله سبحانه هو السلام الغني الحميد، فقول السلام على الله فيه سوء أدب معه.
الرابعة: ولما كان المقصود من السلام التحية أرشد الله عباده إلى لفظ يدل على التحية اللائق به ولا يوهم تنقصًا له، ويفرق بين تحية الخالق والمخلوق، فتحية الخالق التعظيم، وتحية المخلوقين الدعاء وهو قول التحيات لله.
الخامسة: التعظيم بالتحية لا ينبغي إلا لله وحده، فاستبدال بعض الناس السلام في مخاطباتهم بالتحية لا يجوز فينبغي النهي عنه؛ لأن السلام تحية لا تصلح لله وفيه تعليمهم التحية التي تصلح لله.
السادسة: أن معنى قولنا «السلام عليكم» أي: نزلت بركته عليكم، ففي السلام معنيين:
الأول: ذكر الله عز وجل باسمه السلام.
والثاني: الدعاء وهو طلب السلامة من الله تعالى للمسلَّم عليه، وهو مقصود المسلِّم.
السابعة: اسم الله السلام له معنيان: