فمثلًا هذه الملائكة مع عظم خلقها لا تثبت أفئدتهم عندما يسمعون كلامه أو تتبدى لهم بعض عظمته ومجده، فيصعقون ويغشى عليهم من الفزع ويحتاجون إلى الله تعالى أن يزيل عنهم فزعهم، وهكذا المخلوقات كلها خاضعة لجلاله، معترفة بعظمته ومجده، خاضعة له خائفة منه فلا يصح عقلًا ولا شرعًا أن تُدعى معه أو من دونه وإنما يُدعى ويُرجى الأحد الصمد الذي له الملك وبيده الأمر وإليه المرجع والمآب وعليه الحساب، فمن كان هذا بعض شأنه فهو الربُّ الحق المعبود بالحق، الذي لا يستحق العبادة والتعظيم والتأليه إلاّ هو، فكل العبادة حق له يجب أن تخلص له من الخلق، فلا يشاركه فيها مشارك كائنًا من كان.
الرابعة: ما تواترت به النصوص وجُبِلت عليه الفِطَر السليمة من تفرد الله تعالى بأوصاف الكبرياء والعظمة والجلال والجمال وأنواع الكمال التي تتضاءل عندها عظمة أعظم المخلوقات وتخضع لها كافة البريات دلائل على تفرد الله تعالى بالإلهية واستحقاقه وحده للعبادة، فإن من هذا شأنه فهو الرب الذي لا يستحق العبادة والحمد والثناء والشكر والتعظيم أحد سواه، فإن المتفرد بالكمال المطلق وأوصاف العظمة والكبرياء ونعوت الجلال والجمال هو الذي ينبغي أن يفرد بالإلهية وتُخلص له العبادة الظاهرة والباطنة، فإنها حقه الخاص الذي لا يشاركه فيه مشارك بوجه من الوجوه.