وعن النوَّاس بن سِمعَان ر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد اللهُ تعالى أن يُوحيَ بالأمر تكلَّم بالوحي أخذتِ السماوات منه رجفةٌ أو قال رِعدَةٌ شديدة، خوفًا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهلُ السماوات صَعِقُوا وخَرُّوا لله سُجَّدًا، فيكونُ أولَ من يرفع رأسَه جبريلُ، فيُكلِّمه اللهُ من وَحيه بما أراد، ثم يمرُّ جبريل على الملائكة كلما مرَّ بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربُّنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحقَّ وهو العليُّ الكبير، فيقولون كلهم مثلَ ما قال جبريلُ. فينتهي جبريلُ بالوحي إلى حيثُ أمرَهُ اللهُ عز وجل» .
ـــ
الفوائد على الباب:
الأولى: أراد المؤلف - رحمه الله - في هذا الباب مزيد إيضاح لبطلان الشرك وبيان ضلال المشركين في دعوتهم الخلق مع رب العالمين.
الثانية: لما كانت الملائكة ـ عليهم السلام ـ من أشرف وأقوى من عبد من الصالحين وأقربهم مكانة من رب العالمين، أراد المؤلف أن يبيِّن كمال أدبهم وخوفهم وذلّهم لرب العالمين وأنهم لا يملكون لأنفسهم فضلًا عن غيرهم شيئًا، فكيف يُعبدون من دونه ويُرجى أن يشفعوا بين يديه لمن عبدهم من غير إذن الله تعالى، وبهذا يظهر بطلان عبادتهم مع الله تعالى، وإذا بطلت عبادة الملائكة مع الله تعالى، والتعلّق بهم من دونه فعبادة غيرهم أولى بالبطلان.
الثالثة: من أعظم أدلة وجوب التوحيد وبطلان الشرك ما ذكره الله تعالى من النصوص الدالة على كبريائه وعظمته التي تتضاءل وتضمحل أمامها عظمة المخلوقات العظيمة كالسموات والأرض والجبال والملائكة وخضوع هذه العوالم لله تعالى.