الثاني: ما لا يحتاج العبد إليه فلا ينبغي أن يعلق قلبه به حتى لا يكون مستعبدًا له ومعتمدًا على غير الله فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله ولا حقيقة التوكل على الله بل فيه شعبة من العبادة لغير الله والتوكل على غير الله وهذا أحق بقوله - صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار» ولو طلبها من الله فإن أعطاه إياها رضي وإن منعه سخط، وإنما عبْدُ الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما يحب الله، ويبغض ما يبغض الله، فهذا الذي استكمل الإيمان.
السابعة: الإخلاص لله تعالى هو أساس الدين، وروح التوحيد ولبّ العبادة، وهو أن يقصد العبد بعمله كله وجه الله تعالى، ويبتغي به مرضاته وثوابه وفضله، بأن يقوم بأركان الإيمان الستة وشرائع الإسلام الخمس وحقائقه، فيعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فيعلم أن الله يراه، فيقوم بحقوق الله تعالى وحقوق عباده مكملًا لها بأدائها على أحسن وأكمل وجه يستطيعه، قاصدًا بذلك وجه الله والدار الآخرة مع كثرة الاستغفار لجبر نقصه وكثرة الذكر لتكميل ثوابه، وأعظم ما يضر بذلك مراءاة الناس والعمل لأجل مدحهم وتعظيمهم، أو العمل لأجل الدنيا، فإن في ذلك ذلة الدنيا وخسران الآخرة.
38 -باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله
و تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابًا من دون الله
وقال ابنُ عباس: «يُوشِكُ أن تنزلَ عليكم حجارةٌ من السماء! أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقولون: قال أبوبكر وعمر؟» .
وقال الإمام أحمدُ بن حنبل: عجبتُ لقومٍ عرَفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] أتدري ما الفتنة؟ الفتنةُ الشرك، لعلّه إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيءٌ من الزَّيغ فيهلك.