الخامسة: من صفة عمّار المساجد الذين أثنى الله عليهم بها وشهد لهم بالإيمان أنهم أخلصوا الخشية لله وحده دونما سواه، ولذلك أوجب لهم تحقق الهداية بقوله: {فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] فإن «عسى» من الله واجبة وهي حقّ.
السادسة: قال شيخ الإسلام: «اليقين يتضمن اليقين في القيام بأمر الله وما وعد أهل طاعته، ويتضمن القيام بقدر الله وخلقه وتدبيره، فإذا أرضيتهم يعني الناس بسخط الله لم تكن موقنًا لا بوعده ولا برزقه، فإنه إنما يحمل الإنسان على ذلك:
* إما ميلٌ لما في أيديهم فيترك القيام فيهم بأمر الله لما يرجوه منهم.
* وإما ضعف تصديقه بما وعد الله به أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة، فإنك إذا أرضيت الله نصرك ورزقك وكفاك مؤنتهم، وإرضاؤهم بما يسخط الله إنما يكون خوفًا منهم ورجاءً لهم وذلك من ضعف اليقين». اهـ.
السابعة: من أعظم الفقه في الدين أن ترضي الله ولو سخط الناس، وأن لا ترضي الناس بسخط الله، فإنه من أرضى الله ولو بسخط الناس فقد اتقى الله وكان عبده الصالح والله تعالى يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] ، ويقول: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ، ويقول عن نفسه: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196] .
33 -باب
قول الله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23]
وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] .
وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64] . {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] .