الثانية: الخوف عبودية القلب التي لا تصلح إلا لله تعالى، كالتوكل والمحبة والرجاء، وهومن أعظم مقامات الدين وأجلّها وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله - عز وجل - ولهذا نهى الله المؤمنين أن يخافوا غيره فدلّ على أن إخلاص الخوف لله من كمال شروط الإيمان.
الثالثة: الخوف من حيث هو ثلاثة أقسام:
الأول: خوف السر: وهو أن يخاف من وثن، أو ميّت مطلقًا، أو مخلوق أن يضره فيما لا يقدر عليه إلا الله أو فيما يقدر عليه من غير إرادة الله، وهذا الخوف شرك ينافي التوحيد ويبطله بالكلية.
الثاني: الخوف الطبيعي: كالخوف من سبع أو نحوه مما ظهر سبب الخوف منه، فهذا لا يُذمّ، ومنه قول موسى عليه السلام: {فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} [الشعراء: 14] .
الثالث: الخوف من الخلق: الذي يحمل المرء على ترك ما يجب لله تعالى عليه، أو فعل ما حرّمه الله عليه من غير إكراه يضره، أو يُتعدى على حرمته، فهذا محرم وهو نوع من الشرك بالله الذي ينافي كمال التوحيد الواجب، ومنه ما جاء في الحديث أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك إذ رأيت المنكر أن لا تغيّره، فيقول: يا ربِّ خشيت الناسَ، فيقول: كنت أحق أن تخشان.
الرابعة: من كيد الشيطان لأهل الإيمان أنه يخوفهم من جنده وأوليائه حتى لا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف ولا ينهوهم عن منكر، ولذا بيّن الله تعالى لنا ذلك ونهانا أن نخاف أولياء الشيطان فقال: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} والمعنى عند جميع المفسرين يخوفكم بأوليائه. قال قتادة: يعظمهم في صدوركم، يعني حتى تخافوهم، فدل على أنه كلما قوي إيمان العبد زال خوف أولياء الشيطان من قلبه، وكلما ضعف إيمان العبد قويَ خوف أولياء الشيطان في قلبه.