التاسعة: لا يجوز لولي الأمر أو قائد الجيش الالتزم بإنزال العدو على حكم الله ورسوله لأنه لا يدري هل يصبه أم لا؟، فإنه إن لم يصبه صار كاذبًا على الله ورسوله ولكن ينزلهم على حكمه واجتهاده ويتحرى فيهم حكم الله ورسوله.
العاشرة: في قوله - صلى الله عليه وسلم: «فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» ) وجوب الاستعانة بالله تعالى على ما ينفع ودفع ما يضر، وأن لا يعتمد المرء على أسبابه أو على الخلق فقط.
الحادية عشرة: في قوله - صلى الله عليه وسلم: «فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله» بيان أن بعض الشر أهون من بعض، وأن الكبائر تتفاوت في العظم والإثم ودرء كبرى المفاسد، وإلا فإنه لا يجوز إخفار ذمة المؤمنين ولا ذمة الله وذمة رسوله.
عن جُندب بن عبدالله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال رجلٌ: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: مَنْ ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك» . رواه مسلم.
وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجلٌ عابد. قال أبوهريرة: تكلَّم بكلمةٍ أوبقت دنياه وآخرته.
الفوائد على الباب:
الأولى: الإقسام على الله هو: أن يحلف على الله أن يفعل كذا، أو لا يفعل كذا، كقول هذا الرجل: والله لا يغفر الله لفلان، أو لا والله لا يوفق الله فلانًا.
الثانية: مناسبة الحديث للباب أن الإقسام على الله على وجه التعاظم والعجب ينافي كمال التوحيد، أو ينافيه بالكلية.
الثالثة: ظاهر صنيع المؤلف في الترجمة وما أورده في الباب مستدلًا لها أنه أراد بيان ما جاء من الوعيد في الإقسام على الله تعالى لأن فيه جرأة أكثر الناس عليه، وتزكيةً لنفوسهم، وغمطًا لغيرهم، كالإقسام بأن الله لا يعطي فلانًا، أو لا يغفر له، أو لا يفعل له كذا، وهذا كله ظلم وجور، وقولٌ على الله بلا علم.