فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 242

فلما كان الإقسام على الله تعالى غالبًا يأتي من العجب بالنفس والإدلال على الله وسوء الأدب معه أورد المصنف هذا الباب في كتاب التوحيد ليحذر منه ويبيّن خطره.

الرابعة: الإقسام على الله يكون على حالين:

الأولى: حال التألّي والتكبر والتجبر والرفعة، فيتألّى بنفسه حتى يجعل له على الله حقًا، فهذا منافٍ لكمال التوحيد الواجب، وقد ينافي أصله مثل ما جاء في حديث الباب، ولهذا كان من عقوبته حبوط عمله.

الثانية: أن يقسم على الله تعالى معتقدًا صحة ظنه أو محسنًا للظن بربه راجيًا للطفه وفرجه كقول أنس بن مالك بن النضر: «والله لا تكسر سن الربيِّع» ، فيقسم على جهة الحاجة والذل والافتقار إلى الله تعالى والطمع في فضله ورحمته فهذا جائز، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في أنس بن النضر: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» لأنه قام في قلبه من عبودية الله تعالى والذلّ له ما كان من أسبابه إجابة سؤاله وقضاء حاجته.

الخامسة: لا ينبغي للعاقل أن يقسم على الله تعالى؛ لأنه ليس عنده علم من الله تعالى وليس له عليه حق.

السادسة: يجب على المؤمن أن يحذر من الغيرة الخاطئة الخاسرة التي يترتب عليها قولٌ أو فعلٌ يخالف الشرع فيتقيد بالقيود الشرعية في إنكار المنكر، والنظر إلى الحدود حتى لا يُسيءَ الأدبَ مع ربه ولا يحبط عمله ويكون ظالمًا لغيره.

السابعة: جاء في الحديث: «ويل للمتألِّين من أمتي» ، وفي رواية: «من المتألِّي على الله» ومما يدخل في هذا الوعيد الذين يحكمون على الله بغير حجة فيقولون فلان في الجنة وفلان في النار، أو فلان لا يهديه الله ونحو ذلك مما هو تحكّم على الله وحجر عليه ورجم بالغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت