فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 242

ز- وكذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: «أنقذوا أنفسكم من النار لا أغني عنكم من الله شيئًا» دفعٌ لما عسى أن يتوهمه بعض الناس من التعلّق به - صلى الله عليه وسلم - وأنه قد يغني عنهم بشفاعته، فإذا كان لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولا يدفع عن نفسه عذاب ربه لو عصى كما قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15] فكيف يُظن أنه يجلب نفعًا أو يدفع ضرًا، أو يدفع عنه عذاب الله، أو أن يشفع بدون استئذان، أو أن يستأذن في الشفاعة لمشرك، هذا كله محال ولكن أهل الشرك هلكى في أودية الضلال.

16 -باب

قول الله تعالى {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] .

في الصحيح عن أبي هريرة ر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضَرَبتِ الملائكةُ بأجنحتها خَضَعانًا لقوله، كأنه سلسلةٌ على صفوان، ينفُذُهم ذلك {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} ، فيسمعها مُسترِق السَّمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوقَ بعض وصفه سفيان بكفِّه فحرَّفها وبدَّد بينَ أصابعه فيسمع الكلمة فيُلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخرُ إلى من تحته حتى يُلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يُلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة فيُقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا وكذا؟ فَيُصَدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت