الحادية عشرة: في قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} تحذير لهذه الأمة من أن يفعلوا مع نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ما فعلت اليهود مع عزير، والنصارى مع المسيح عليهم السلام، حيث تعدّوا ما حدّ الله لهم ورفعوا المخلوقين حتى اتخذوهم آلهة مع الله، والتحذير إنما يكون من الأمر الممكن وقوعه، فكل من دعا نبيًا أو وليًّا من دون الله فقد اتخذه إلهًا مع الله، فضاهى اليهود والنصارى في غلوهم وشركهم، ومن تشبّه بقوم فهو منهم.
الثانية عشرة: الزيادة في الدين عن المشروع غلو وإفراط، والنقص عن المشروع تفريط وجفاء، والحق هدىً بين ضلالتين، كما في الحديث: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» وفيه: «هلك المتنطعون» ، وفيه: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» .
20 -باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله
عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنَّ أمَّ سَلَمة ذكرتْ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسةً رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: «أولئكِ إذا مات فيهم الرجلُ الصالح ـ أو العبدُ الصالح ـ بنوْا على قبر مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك الصُّور، أولئكِ شرارُ الخلقِ عند الله» . فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل.
ولهما عنها رضي الله عنها قالت: لما نُزِلَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طَفِقَ يطرحُ خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشَفَها، فقال وهو كذلك: «لعنةُ الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد» . يُحذِّر ما صنعُوا، ولولا ذلك أُبرزَ قبرُه، غير أنه خَشي أن يُتَّخذَ مسجدًا. أخرجاه.