فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 242

الثانية: المؤمن الموحّد يعلم أن كل شيء بقضاء وقدر، وأن فعل الأسباب لا يمنع ما قدره الله تعالى وقضاه، ولهذا يعظم ربه في تصرفه في ملكوته فلا يتمنى ما فاته على وجه الاعتراض على القدر والحزن على الفائت؛ بل يسلِّم لله تعالى في قضائه وقدره ويصبر لله على مصيبته ويتوب إلى الله تعالى من خطيئته فيتحلى بأمور منها:

1 -الصبر على المصائب لله تعالى به.

2 -الشكر على النعماء فإنها من فضل الله تعالى ومَنِّه.

3 -التوبة إلى الله تعالى من التقصير في حقه.

الثالثة: إساءة الظن بالله تعالى من الشيطان ومن ضعف التوحيد ونقص الإيمان بالقدر والتشبه بالمنافقين وأهل الجاهلية.

عن أُبيّ بن كعب ر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تَسُبُّوا الريحَ، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمِرَت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمِرت به» . صححه الترمذي.

ــــــــــــــــــــ

الفوائد على الباب:

الأولى: الريح هي الهواء الذي يصرفه الله عز وجل بأمره وبمقتضى علمه وحكمته تارة تكون شديدة وأخرى تكون هادئة، ومرةً باردة، وأخرى حارة، وأحيانًا تكون مرتفعة، وأحيانًا تكون نازلة فكل ذلك بقضاء وقدر على ما يريده سبحانه، وكل ذلك من آياته العظيمة الدالة على قوته وقدرته وحكمته ورحمته.

الثانية: الريح مخلوقة لله تعالى مدبرة بتدبيره ومن سبّ خلقًا فقد سب خلقه ولولا أن المتكلم بسب الريح لا يخطر له هذا لمعنى في قلبه غالبًا لكان الأمر أفظع من ذلك فإن مسبّة الله تعالى كفر وإلحاد ومنازعة له في سلطانه ولكن ذلك لا يخطر على قلب السابّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت