فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 242

الثالثة: لما كان سبّ الريح وغيرها من المخلوقات نقصًا في الإيمان وقدحًا في التوحيد نبه المؤلف على ذلك ليعلم المؤمن أنَّ سبَّ الريح مما يضعف الإيمان وينقص التوحيد فلا يسبّ الريح إلا جاهل أو أحمق أو ملحد، وإنما أفرده الشيخ رحمه الله بباب مستقل لكثرة وقوعه من الناس والحاجة الداعية إلى التنبيه بشأنه.

الرابعة: سب الريح لعنها وشتمها فهو العيب والذم والقدح واللعن، ولهذا جاء في حديث رواه أحمد وأبوداود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب، فلا تسبُّوها ولكن سلوا الله خيرها، وتعوذوا بالله من شرها» .

الخامسة: إن سبها مع اعتقاد أنها مخلوقة مدبرة حرام، لأنه في الحقيقة والمعنى يؤول إلى سبِّ خالقها.

أما إن سبّها على أنها فاعلة مؤثرة فهو شرك في الربوبية من خير الريح إزالة الروائح ودفع السفن وخير ما فيها أي ما تحمله من اللقاح، ومن خير ما أمرت به من إثارة السحابة. وشر ما فيها من الحر والبرد والحشرات والأمراض والأتربة، وشر ما أمرت به مثل إهلاك الناس.

السادسة: سب الريح مع تحريمه فإنه حمق وضعف في العقل والرأي، فإن الريح مصرفة مدبرة بتدبير الله تعالى وتسخيره، فالسابّ لها يقع سبُّه على من صرفها.

السابعة: جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما جاء ما أرسلت به» .

وجاء في هذا - أيضًا ــ: «اللهم لا تجعلها ريحًا واجعلها رياحًا، واجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا» . فكمال الإيمان الأدب مع الله تعالى والطاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بترك سبّ الريح وغيرها من المخلوقات.

الثامنة: في النهي عن سبِّ الريح تأديب من الله تعالى لعباده من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت