الحادية عشرة: من الوحي الإلهي الشرعي للنبي - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا الصالحة في حياته لقصة رؤيا الطفيل، وفيها قال - صلى الله عليه وسلم: «فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله وحده» ويدل عليه أيضًا تشريع الأذان برؤيا عبدالله بن زيد وغيره، فالرؤيا الصالحة في زمن التشريع وحيٌ - وإن كانت منامًا - يثبت بها ما يثبت بالوحي أمرًا ونهيًا إذا أقرَّها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقول الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] الآية.
في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: يُؤذيني ابنُ آدم، يَسُبُّ الدهرَ، وأنا الدهرُ، أُقلِّبُ الليلَ والنهارَ» .
وفي رواية: «لا تسبُّوا الدهرَ، فإن الله هو الدهر» .
الفوائد على الباب:
الأولى: مناسبة الباب للكتاب أن سبّ الدهر يتضمن الشرك بالله أو نقص كمال التوحيد بسبِّ الله تعالى.
الثانية: لفظ الأذى في اللغة يطلق على ما خف أمره وضعف أثره من الشر والمكروه بخلاف الضر، فإنه لما قوي أثره وعظم أمره فيه، فقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه لكن يؤذونه إذا سبُّوا مقلب الأمور.
الثالثة: سبُّ الدهر بإضافة ما نالهم من الشدائد إليه، وهم بذلك يسبون فاعله.
الرابعة: سابّ الدهر مرتكب لأحد أمرين:
أ) الشرك بالله وذلك إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله.
ب) مسبّة الله إذا اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك، وسبّ الدهر سبّ لمن فعله، وذلك هو مسبة الله تعالى.
الخامسة: أن سبَّه متضمن للشرك فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع، وأنه مع ذلك ظالم: قد ضر من لا يستحق الضرر، ورفع من لا يستحق الرفع، وحرمان من لا يستحق الحرمان، وأعطى من لا يستحق العطاء، وهو عند شاتميه من أظلم الظلمة.