السادسة: الله تعالى هو رب العالمين ومالك الملك ومدبره بإرادته ومشيئته وعلمه وحكمته، بيده سبحانه الأمر يقلّب الليل والنهار، يصرفها سبحانه كيفما شاء بما يحبه الناس وبما يكرهونه، لا يشاركه في ذلك غيره، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب حمده سبحانه في الحالين - الشدة والرخاء - وحسن الظن والرجوع إليه بالتوبة والإنابة قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] .
السابعة: مطابقة قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} للباب أن من سبَّ الدهر فقد شارك مشركي العرب والفلاسفة الدهريين في سبّ الله عز وجل، وإن لم يشاركهم في الاعتقاد.
الثامنة:
أ- قول الكفار وأشباههم ما حكى الله عنهم بقوله {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} مردودٌ من وجوه:
الأول: دلالة الكتاب والسنة، فإن الكتاب والسنة قد دلا على ثبوت الآخرة ووجوب الإيمان بها وكفر من أنكرها وأنه لابد للعباد من حياة أخرى سوى هذه الحياة الدنيا يُقَرر فيها العباد بأعمالهم ويجزون عليها، والكتب السماوية المتقدمة تؤكد ذلك، فهذه دلالة المنقول.
الثاني: دلالة المعقول وهو أن كثيرًا من الناس أحسنوا في هذه الدنيا ولم يُشكروا على إحسانهم، ومنهم من ظُلِم فلم يُؤخذ الحق له، ومنهم من ظَلَم فلم يُعاقب على ظلمه، فمن غير المعقول أن يكون الناس بعد موتهم ترابًا أبدًا، فلا بعث ولا حياة، ولا ثواب ولا عقاب، فإن حكمة أرحم الراحمين وأعدل العادلين تأبى ذلك ولذا قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] أي بعث تجزى عليه على دعوتك ويجزى عليه المكذبون الظالمون لك.
ب- وأما قولهم: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} فهذا أيضًا يرده المنقول والمحسوس.