فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 242

فأما المنقول فإن نصوص الكتاب و السنة تدل على أن الإحياء والإماتة بيد الله عز وجل فإنه هو الذي يحيي ويميت وإليه ترجعون.

وأما المحسوس فإنّا قد علمنا من بقي سنين طويلة ولم يهلكه الدهر مثل نوح عليه السلام ونحوه من المعمرين لم يهلكهم الدهر في سن أكثر الناس بينما يموت أطفال رضع في وقت رضاعتهم، وشباب في عز شبابهم.

التاسعة: كانت العرب في جاهليتها تذمّ الدهر وتسبه عند النوازل فإذا أصابتهم شدة أو بلاء قال أحدهم: وادهراه، أو قال: يا خيبة الدهر، ويقولون عمن هلك من أسلافهم: أبادهم الدهر، أو أصابتهم قوارع الدهر ونحو ذلك، فيسندون الإهلاك والابتلاء ونحو ذلك من أفعال الربوبية إلى الدهر ويسبونه، إنما فاعل ذلك هو الله، فإذا أضافوا ما أصابهم أو أصاب غيرهم إلى الدهر فإنما يسبون الله عز وجل؛ لأن الله تعالى هو الفاعل حقيقة وله في ذلك الحكمة البالغة: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فنهى الله تعالى عن سبِّ الدهر بهذا الاعتبار.

العاشرة: مذهب مشركي العرب والفلاسفة الدهريين التكذيب بالبعث بعد الموت وإنكار القيامة والمعاد جحدًا للمنقول ومكابرة للمعقول فيقولون ما أخبر الله تعالى بقوله: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ، فتفنى الأجيال بمرور الأيام والليالي، فيسبُّون الدهر ويؤذون الله تعالى بذلك يقول تعالى في الحديث القدسي: «يؤذيني ابن آدم، يسبُّ الدهر وأنا الدهر، أقلّب الليل والنهار» وأكذبهم بقوله: {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت