الثامنة: قد عظمت الفتنة بتعظيم القبور وعبادتها حتى نشأ فيها الصغير وهرم عليها الكبير، وقد خاف عمر ر هذه الفتنة فنهى عن اتباع آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى الناس يذهبون إلى الشجرة التي بُويع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحتها يصلون تحتها أمر بقطعها لخوفه الفتنة عليهم، ولم كان في الطريق بين المدينة ومكة رأى الناس يذهبون مذاهب قال أين يذهب هؤلاء، قيل: يا أمير المؤمنين، مسجدٌ صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم يصلون فيه. فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعًا.
التاسعة: في تفسير ابن عباس لللاَّت فائدتان:
الأولى: أنه كان يحسن إلى الحجاج بإطعامهم السويق فأحبوه وغلوا فيه لأجل صلاحه، واتخذوا قبره وثنًا بتعظيمه وعبادته حتى صار أحد أكبر أوثان أهل الجاهلية.
الثانية: أن صفة عبادته أنهم بنوا على قبره ثم عكفوا عليه ثم دعوه من دون الله تعالى وتبركوا به.
العاشرة: حديث لعنه - صلى الله عليه وسلم - لزائرات القبور من النساء صريح في التحريم، ويفيد فائدتين:
الأولى: أنَّ زيارة النساء للقبور كبيرة من كبائر الذنوب، فإن اللعن لا يكون إلاّ على كبيرة.
الثانية: أنه قرنهن بالمتخذين عليها المساجد والسرج فدل على أن زيارتهن للقبور بدعة كاتخاذ المساجد على القبور والسرج فيها.
الحادية عشرة: الصواب منع النساء من زيارة القبور لما يلي:
1 -لم يثبت عن أحد من علماء السلف أنه استحب للنساء زيارة القبور.
2 -ولأنه لم يكن النساء في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد خلفائه الراشدين يخرجن إلى زيارة القبور.
3 -ويؤيده ما ثبت في الصحيحين عن أم عطية رضي الله عنها قالت: نهينا عن اتباع الجنائز.
وسده كل طريق يوصل إلى الشرك