فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 242

وقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .

وعن أبي هريرة ر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلُغني حيث كنتم» . رواه أبوداود بإسناد حسن، ورواته ثقات.

وعن عليّ بن الحسين أنه رأى رجلًا يجيء إلى فُرْجَةٍ كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال: أَلاَ أُحدِّثكَ حديثًا سمعتُه من أبي عن جدِّي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلُّوا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» . رواه في المختارة.

ــ

الفوائد على الباب:

الأولى: حَمَى النبي - صلى الله عليه وسلم - جانب التوحيد حماية محكمة، وسَدَّ كل طريق يوصل إلى الشرك ولو من بعيد؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات.

الثانية: قوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} الآية فإذا كانت هذه صفته - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يترك أمته بدون نصح، ولذلك أمر بالتوحيد وحثّ الناس على ما يكمله، وحذّر أمته من الشرك وأسبابه ووسائله فنهى عن كل فعل يؤدي إلى الشرك، ومن ذلك نهى أمته أن يجعلوا قبره عيدًا يعتادون زيارته في وقت محدد ويعكفون عنده ويصلون عنده، فإن ذلك كله من اتخاذه عيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت