فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 242

الثامنة: في قول إبراهيم بن يزيد النخعي: «كانوا يضربوننا على الشهادة ونحن صغار» تنبيهٌ على عناية السلف الصالح بتربية أبنائهم، وأنهم كانوا يؤدبونهم على الشهادة والحلف حتى لا يعتادوها فيكون عرضة للخطأ والكذب والتساهل في هذه الأمور عند كبرهم، فكانوا يربونهم على الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة، وهذا هو الواجب على كل مسلم.

وقول الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} الآية [النحل: 91] .

عن بريدة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أَمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، فقال: «اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تُمثِّلُوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيتَ عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، نبيه، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تُنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا» . رواه مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فوائد على الباب:

الأولى: مراد المؤلف - رحمه الله - بيان وجوب تعظيم ذمة الله تعالى وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والحذر من إخفارهما وجعلهما للناس فإن ذلك وسيلة لإخفارهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت