الثالثة: أصل اليمين إنما شرعت تأكيدًا للأمر المحلوف عليه وتعظيمًا للخالق، ولهذا وجب أن لا يحلف إلا بالله، وكان الحلف بغيره شركًا، ومن تمام هذا التعظيم أن لا يحلف بالله إلا صادقًا، وأن يحترم اسم الله العظيم فلا يبتذله بكثرة الحلف، ولا بالكذب فإن ذلك ينافي التعظيم الذي هو روح التوحيد ولُبُّه.
الرابعة: في قوله - صلى الله عليه وسلم: «الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب» دلالة على أن كثرة الحلف من أسباب الوقوع في الخطأ ومن أمارات النقص، فإن اعتنائه باليمين قد ينفق سلعته لكن يوقعه في خطأ أكبر وهو محق الكسب وقلة البركة مع الإثم العظيم، وذلك بسبب تساهله باليمين.
الخامسة: في حديث الثلاثة الذين لا يكلمهم الله .. الحديث: دلالة على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي إليه وضعفه؛ لأنه يدل على خبث الطوية.
السادسة: النذر لا ينبغي؛ لأنه كما قال - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به من البخيل، لكن متى ما نَذَرَ نَذْرَ طاعة وجب عليه الوفاء، فإن الوفاء بالنذر من صفات المؤمنين التي أثنى الله تعالى عليهم بها ووعدهم الجنة عليها.
أما نذر المعصية فلا يجوز الوفاء به، والصواب أن عليه كفارة اليمين لأنه قصد به تعظيم الله بالتقرب إليه ولكن أخطأ في تعيين المنذور به، ولما جاء من الحديث في ذلك.
السابعة: في قوله - صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني .. » الحديث: تنبيه على فضل الصحابة رضي الله عنهم، وأنهم خير أتباع الأنبياء والمرسلين، وأفضل الناس بعد النبيين وخير قرون الأمة، ثم التابعون وتابعوهم بإحسان، فإن هؤلاء الثلاثة خير قرون الأمة، وتقدمهم في التفضيل حسب تقدمهم في الذكر.