السادسة عشرة: قول «لا إله إلاّ الله» يكون بثلاثة أشياء: القلب، اللسان، الجوارح.
فقول القلب هو: اعتقاده؛ بأن يعتقد ألوهية الله وحده ووجوب عبادته ويعتقد بطلان الشرك والكفر ويبغضهما وأهلهما ويتمنى زوالهما.
وعمل القلب هو: افتقاره إلى الله تعالى وتوكله عليه، ورغبته ورهبته، وخوفه ورجاؤه، ونحو ذلك، وأن لا يتعلق بشيء من ذلك على غير الله تعالى.
وقول اللسان: يكون بشهادة أن لا إله إلا الله، والتصريح ببطلان آلهة الكفار وببغضها والبراءة منها ومن أهلها.
السابعة عشرة: قوله رحمه الله: «وشرح هذه الترجمة .. » إلخ يعني: أنه سيأتي مزيد إيضاح للتوحيد وما يكمله، وبيان للشرك الذي يضاد التوحيد أو ينقص كماله الواجب أو يقدح فيه.
7 -باب من الشرك
لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
وقول الله تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} الآية [الزمر: 38] .
وعن عِمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا في يده حلقة من صُفْرٍ. فقال: «ما هذه؟» قال: من الواهنة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنًا؛ فإنك لو مِت وهي عليك ما أفلحت أبدًا» . رواه الإمام أحمد بسند لا بأس به.
وله عن عقبة بن عامر ر مرفوعًا: «من تعلّق تميمةً فلا أتمَّ الله له، ومن تعلَّق وَدَعَةً فلا وَدَع الله له» . وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك» .
ولابن أبي حاتم عن حذيفة ر: أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحُمَّى فقطعه وتلا قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
ــــــــــ
الفوائد على الباب:
الأولى: في هذه الترجمة وما بعدها من الأبواب بدأ المصنّف - رحمه الله - في بيان ما وعد به في الباب السابق بقوله: «وشرح هذه الترجمة وما بعدها من الأبواب» فذكر: