الثامنة: قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله ليبتلي أهل البيت بالسائل ليس من الجن والإنس. فلعله يشير إلى هذه القصة.
التاسعة: قال ابن القيم - رحمه الله: أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على وجه الخضوع والذل والمحبة له، إلى أن قال: فلابد في الشكر من علم القلب وعمل يتبع العلم وهو الميل إلى المنعم ومحبته.
50 -باب
قول الله تعالى: {فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] .
قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّدٍ لغير الله، كعبدِ عمر وعبد الكعبة وما أشبه ذلك، حاشا عبدالمطلب.
وعن ابن عباس في الآية قال: لما تغشَّاها آدمُ حملتْ، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعانني أو لأجعلنّ له قرني أَيِّل فيخرُجُ من بطنكِ فيشقه، ولأفعلنّ، ولأفعلنّ ـ يخوفهما ـ سميّاه عبدَ الحارث. فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا. ثم حملت، فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا. ثم حملت فأتاهما فذكر لهما، فأدركهما حُبُّ الولد، فسمَّيَاه عبد الحارث. فذلك قوله: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا} [الأعراف: 19] . رواه ابن أبي حاتم.
وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته.
وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: {لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا} [الأعراف: 189] قال: أشفقا أن لا يكون إنسانًا. وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
الفوائد على الباب:
الأولى: الفرق بين هذا الباب وما قبله أنّ الأول في النعم عامة، وهذا في نعمة خاصة وهي هبة الولد.