فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 242

العاشرة: الرب هو الإله الحق الذي له الحكم القدري والشرعي والجزائي، وهو سبحانه الذي يجب أن يؤلَّه ويُعبَد وحده لا شريك له، ويُطاع طاعة مطلقة، فلا يعصى عمدًا بحيث تكون جميع الطاعات كلها تبعًا لطاعته، وهذا هو تحقيق الرضا به ربًا وإلهًا، فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يتخذ غير الله حكمًا فإن ذلك هو الكفر بعينه، فإن الحكم كله له كما أن العبادة كلها له.

الحادية عشرة: يجب على جميع المكلفين رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله وكل من تحاكم إلى غير حكم الله ورسوله فقد تحاكم إلى الطاغوت، وإن زعم أنه مؤمن فهو كاذب، فإن الإيمان لا يصح ولا يتم إلا بتحكيم الله ورسوله وطاعة الله ورسوله في جميع الدين وسائر الحقوق، ومن تحاكم إلى غير الله ورسوله فقد اتخذ من تحاكم إليه ندًا لله في الحكم.

وقول الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] .

وفي صحيح البخاري قال عليٌّ: «حدِّثوا الناسَ بما يعرفون، أتريدون أن يُكذّب الله ُ ورسولُه؟» .

وروى عبدالرزاق عن مَعْمر عن ابن طاوُس عن أبيه، عن ابن عباس: «أنه رأى رجلًا انتفض لَمّا سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات استنكارًا لذلك، فقال: ما فَرَق هؤلاء؟ يجدون رِقّة عند مُحكمه، ويهلكون عند متشابهه» . انتهى.

ولما سمعت قريشٌ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرحمنَ، أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد: 30] .

الفوائد على الباب:

الأولى: مقصود الباب بيان وجوب إثبات أسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وهذا هو الذي جاءت به الرسل وكان عليه السلف الصالح من الأمة وأتباعهم بإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت