الثانية: نبّه المصنف رحمه الله بهذه الترجمة على أن من جحد شيئًا من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة لم يصح توحيده، فإنّ جَحْدَها كُفْرٌ يخرج من ملة الإسلام، ونفيها وتعطيل الله تعالى منها بأنواع التأويلات والتحريفات الباطلة لمعاني ألفاظها التي تدل عليها ظواهرها، أو إثباتها واعتقاد مماثلة الله تعالى لخلقه فيها من شر البدع وأعظم الضلال.
الثالثة: لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا ر بكتابة وثيقة صلح الحديبية وقال له اكتب «بسم الله الرحمن الرحيم» قال المشركون: لا نعرف الرحمن. فأنزل الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} فسمى الله جحود اسمه الرحمن الذي هو اسم وصفه كفرًا، فدلّ ذلك على أن جحود شيء من الأسماء والصفات كفر، فتبًّا للجمهية والمعطلة ما أخسر صفقتهم.
الرابعة: في قوله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} بيان أن الرحمن هو ربنا وإلهنا وأن كفر الكافرين بالرحمن كفر بالله، وسمّى الله تعالى إنكارهم الصفة كفرًا بالرحمن؛ لأن الرحمن اسم ووصف لله تعالى وهم لم ينكروا اسم الله تعالى وإنما أنكروا وصفه بالرحمن، فدلت الآية على كفر من أنكر الأسماء والصفات.
الخامسة: إذا كان المشركون جحدوا اسمًا من أسماء الله ووصفًا من أوصافه الدالة على كماله فكفَّرهم الله بذلك، فجحود معناه كجحود لفظه والجهمية يزعمون أنه لا يدل على صفة قائمة بالله تعالى وتبعهم طوائف من المعتزلة والأشعرية، فلهذا كفَّرهم كثير من أئمة السنة.
السادسة: إنما جحدت الجهمية ومن تبعهم على التعطيل ما وصف وسمى الله به نفسه وسماه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - بناء على أصل باطل أصّلوه من عند أنفسهم قالوا: هذه صفات الأجسام فيلزم من إثباتها أن يكون الله جسمًا.