فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 242

أولًا: كان المشركون في الجاهلية يعبدون مع الله تعالى آلهة متعددة كالأشجار والأحجار والقبور والكواكب وغيرها من الأوثان والجن والصالحين والملائكة وغير ذلك من معبوداتهم التي يعبدونها من دون الله، وقد يجعلون لبعضها تماثيل يعظمونها، ويعكفون عندها رجاء بركتها ونفعها، فبعث الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فأرشد الناس إلى توحيد الله وأنكر عليهم الشرك به، وعلّمهم ما يجب عليهم من توحيد الله والإخلاص له والاستقامة على دينه والتأسي برسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهدى الله على يديه - وعلى يد أصحابه من بعده ومن تبعهم من دعاة الهدى - من شاء من عباده، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، وظهر دين الله تعالى وعلت كلمته، فكانت كلمة الله سبحانه هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى حتى أيس الشيطان أن يعبده المصلون في جزيرة العرب.

ومع البعد من زمن الرسالة ونسيان حظٍ من العلم والاشتغال بزينة الحياة الدنيا، والتقصير في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتعطيل السنن من ذوى الأهواء والشهوات والترف وجور الحكام، ونشاط علماء السوء وعبَّاد السوء، ظهرت المعاصي ثم البدع ثم الشرك حتى اتبّع فئام من الأمة المشركين، وركب طوائف منهم سنن اليهود والنصارى حتى ظهر الشرك بأسباب الجهل والغلو في الصالحين وشبهات المشبهين، فعُبِدَت القبور، وتعلق الناس بالموتى والجن والصالحين واتخذوهم آلهة من دون الله، وظهر كثير من دين الجاهلية في المجتمعات الإسلامية.

ووقع في نجد والجزيرة العربية كثير من المظاهر الشركية لا سيما في القرون المتأخرة كالقرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر، حتى يسَّر الله تعالى من جدّد لهذه الأمة أمر دينها في كثير من الأمصار وخاصة الجزيرة العربية وبلاد الحرمين، وهو الشيخ الإمام المصلح الشيخ محمد ابن عبد الوهاب بن على بن سليمان التميمي النجدي الحنبلي السلفي رحمه الله رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت