ثانيًا: وُلد هذا الإمام العظيم عام خمسة عشر ومائة وألف للهجرة، فتعلم القرآن وتفقه في الدين وأخذ علوم الشرع وآلاتها عن علماء زمانه في نجد والحرمين والبصرة وغيرها، وعُنيَ بالحديث وعقيدة السلف الصالح، ففتح الله بصيرته، فرأى ما عليه الناس في زمانه من ارتكاب كبائر المعاصي والبدع والكفر والشرك بعبادة الصالحين والأوثان، فشرح الله صدره للدعوة إلى الله تعالى، وهداية الناس إلى ما كان عليه السلف الصالح من العلم النافع والاعتقاد الصحيح والعمل الصالح والخلق الحميد، فدعا إلى ذلك، وعلَّم متبعيه، وألَّف فيه الرسائل المفيدة والكتب النافعة، ومن أشهرها هذا الكتاب «كتا ب التوحيد» الذي نحن بصدد ذكر فوائد متعلقة بتراجم ونصوص أبوابه، وساعده على ذلك من ساعده من تلاميذه وأولاده وأحفادهم وغيرهم ممن أخذ عنه العلم، وأيَّدهم الله بالإمام محمد بن سعود والأمراء من أبنائه - رحم الله الجميع-، الذي ناصره وأعانه بسياسته وأسرته وجاهه وأعوانه حتى نصر الله تعالى بهم الحقّ، وأظهر بهم دينه مرة أخرى، وأعلى كلمته حتى عمت الدعوة أرجاء الجزيرة العربية وما جاورها، فعمرت المساجد بالدروس وبيان الحق، وأقيم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وعُيِّنَ القضاة، وحُكِم بالشريعة، وظهر مذهب السلف الصالح، وطهّر الله ُ البلاد من أرجاس الشرك ومعالم الوثنية، رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام وأهله خير الجزاء.