الأولى: إذا قال السائل: بالله، أي بإيمانك بالله وهو سبب للإعطاء، فمن لم يعطِ مع الإمكان فذلك دليل نقص إيمانه وتوحيده؛ لأن إعطاءه سؤاله الممكن من إعظام الله تعالى وإجلاله إذا كان مطلوبه غير منهي عنه شرعًا وهو مقدور عليه فإذا لم يعطه مع ذلك فهو محرم أو مكروه.
الثانية: ظاهر الحديث النهي عن رد من سأل بالله لكن في ذلك تفصيل:
فإذا سأل ما له فيه حق، أو سأل المحتاج من عنده فضل فيجب إعطاءه بحسب الحال.
أما إذا سأل أمرًا محرمًا، كأن يُعفى من حدٍّ، أو ما ليس له فلا يعطى سؤاله، ولا كرامة.
الثالثة: وهكذا تجب إعاذة من استعاذ بالله إذا لم يكن ممنوعًا شرعًا وكان مقدورًا عليه.
الرابعة: ثمرة مكافأة من صنع معروفًا ليتخلص القلب من الرق إلى للمحسن بسبب إحسانه ويتعلق القلب بالله تعالى.
الخامسة: الدعاء مكافأة من لم يقدر على المكافأة لمن أحسن إليه، وقد روى الترمذي وصححه النسائي وابن حبان عن أسامة بن زيد مرفوعًا: «من صنع إليه معروفًا فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء» .
عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة» رواه أبوداود.
ــــــــــــــــــ
الفوائد على الباب:
الأولى: لما كان وجه الله تعالى عظيمًا فلا يُسأل به إلا أعلى المطالب وهي الجنة التي فيها النعيم المقيم والنظر إلى وجه الله الكريم، لذا قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يُسأل بوجه الله إلا الجنّة» ، وذلك تعظيمًا لوجه الله تعالى.
الثانية: حديث الباب فيه لين وضعف لكنه ينجبر بما جاء من الروايات الأخرى في المعنى.
الثالثة: في الحديث تنبيه للسائل أن يحترم أسماء الله وصفاته وأن لا يسأل بوجه إلا الجنة، فلا يسأل به المطالب الدنيوية فإنها أهون من أن تُسأل بوجهه سبحانه وتعالى.