فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 242

الثامنة عشرة: تقليب الله للدهر له حكم عظيمة قد تظهر لنا وقد لا تظهر؛ لأن حكمة الله تعالى أعظم من أن تحيط بها عقولنا ولو لم يكن من حكمة الله تعالى إلا ظهور سلطانه وتمام قدرته لكان كافيًا لما فيه من دفع أولي الألباب إلى خشية الله تعالى والتضرع إليه.

ومن وجوه الحكمة أن يبتلي الله المكلفين بالطاعات في مختلف الأحوال، فالحر والقَرّ، والسلم والحرب، والصحة والسقم، والعسر واليسر، والغنى والفقر ونحو ذلك، فتتجلَّى عبوديتهم لله تعالى في كل حال.

في الصحيح عن أبي هريرة ر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أخنعَ اسمٍ عند الله رجلٌ تسمَّى مَلِكَ الأملاك، لا مَالِكَ إلا الله» .

قال سفيان: مثلُ شاهان شاه. وفي رواية: «أغيظُ رجلٍ على الله يوم القيامة وأخبثه» .

قوله: «أخنع» : يعني أوضع.

ــ

الفوائد على الباب:

الأولى: أراد المؤلف - رحمه الله - بهذه الترجمة بيان النهي عن التسمي بالأسماء التي لها تعلق بمشابهة الله تعالى فما كان من الأسماء مختص به تعالى مثل: الله، الرحمن، مالك يوم الدين، الخلاق، أحكم الحاكمين، حاكم الحكام، سلطان السلاطين، وما أشبه ذلك، فليس لأحد من المخلوقين مهما كان شأنه أن يتسمى بها لما في ذلك من المضاهاة لله تعالى، وذلك نقص في التوحيد ودخول فيما لا ينبغي.

الثانية: وقع في بعض الأزمنة التسمي بقاضي القضاة على الإطلاق، وهذا لا ينبغي؛ لأن معناه حاكم الحكام، وإن كان مرادهم حاكم البلد أو الدولة أو نحو ذلك، لكن إطلاقها غير مناسب، أما لو قيل قاضي قضاة مصر أو نحو ذلك فهذا أسهل، ولكن ترك ذلك أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت