فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 242

الثالثة: أن السبّ منهم إنما يقع على من فعل الأفعال التي لو اتبع الحق فيها أهواءهم لفسدت السموات والأرض، فإذا وافقت أهواءهم حمدوا الدهر وأثنوا عليه، وفي حقيقة الأمر فإن ربّ الدهر هو المعطي المانع، الخافض الرافع، المعز المذل، والدهر ليس له من الأمر من شيء، فمسبتهم مسبة لله عز وجل، وثناؤهم نسبة للنعمة إلى غير مسديها وموليها.

السادسة عشرة: الخبر عن الدهر ثلاثة أقسام:

الأول: أن يقصد الخبر المحض دون الذم كأن يقال: يوم بارد وشهر حار وعام قحط، فهذا جائز؛ لان المقصود الإخبار لا الذم ومنه قول لوط - عليه السلام: {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] .

الثاني: أن يخبر عنه على وجه العيب والذم معتقدًا أنه هو الفاعل الذي يقلّب الأمور، فهذا شرك أكبر؛ لأنه اعتقد أن الدهر متصرفٌ مع الله في الملك، ولذلك نسب الحوادث إليه وهذا شرك في الربوبية وهو الذي عليه أهل الجاهلية.

الثالث: أن يخبر عن الدهر مع اعتقاده أن الفاعل هو الله وحده ولكن لأن الدهر محل هذه الأمور المكروهة فهذا محرم؛ لأن سب الدهر في الحقيقة يعود إلى الله فيكون السب لله عز وجل.

السابعة عشرة: ليس الدهر من أسماء الله تعالى، وذلك لوجوه:

الأول: أن ذلك يجعل المخلوق خالقًا، والمقلَّب مقلِّبًا، والعقل يأبى أن يجعل المخلوق المفعول خالقًا فاعلًا.

الثاني: أن الكلمة حقيقة في معناها الذي دلَّ عليه السياق والقراءة وهنا في الكلام محذوف تقديره: وأنا مقلب الدهر؛ لأنه فسره بقوله: أقلّب الليل والنهار.

الثالث: أن الأصل في أسماء الله تعالى أن تكون حسنى بالغة في الحسن غايته بأن تشتمل على وصف جميل ومعنى حسن.

الرابع: أن الدهر اسم من أسماء الزمن ليس فيه معنى لأنه اسم زمن فلا يحمل معنى يمكن أن يوصف الله تعالى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت