فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 242

الحادية عشرة: ليس من سبّ الدهر وصف السنين بالشدة كقوله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} [يوسف: 48] ، وقوله تعالى عن يوم القيامة: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدثر: 9 - 10] أو أن يقال هذا يوم بارد، أو هذا يوم حار؛ لأنه مجرد إخبار ووصف وليس فيه ذم لفاعله وخالقه.

الثانية عشرة: من سب الدهر بنسبة الفعل إليه فقد سبّ الله عز وجل وإن لم يقصد السب فهو مذموم ومتعرض للوعيد مطلقًا.

الثالثة عشرة: من سبِّهِم للدهر قولهم:

يا دهر ويحك ما أبقيتَ لي أحدًا ... وأنتَ والد سُوءٍ تأكُل الوَلداَ

وقول المتنبئ:

قُبْحًَا لوجهكَ يا زمَانُ فإنّه ... وجهٌ لَهُ في كُلّ قُبحٍ بُرقُع

وهذا في شعرهم ونثرهم كثير وفيه مفاسد، منها:

1 -سبّ من ليس أهلًا للسبّ، فإن الدهر خلق مسخر.

2 -وأن السبَّ متضمن للشرك فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر أو ينفع.

3 -ومنها أن السب إنما يقع على المتصرف في الدهر وهو الله عز وجل، وهو سبحانه المعطي المانع، الباسط القابض، المعز المذل، فمسبّة الدهر مسبة لله عز وجل، والدهر ليس له من الأمر شيء.

الرابعة عشرة: ليس الدهر من أسماء الله تعالى كما توهمه ابن حزم في عَدِّه الدهر من أسماء الله تعالى الحسنى، ولو كان كذلك لكان الذين قالوا: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} صادقين.

الخامسة عشرة: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «في مسبة الدهر ثلاث مفاسد:

الأولى: سبّ من ليس أهلًا للسبّ، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله منقاد لأمره متذلل لتسخيره فإنه أولى بالسب بالذم.

الثانية: أن سبه متضمن للشرك، فإنه إنما سبّه لظنه أنه يضر وينفع، وأنه مع ذلك الحرمان، أعطى من لا يستحق العطاء، وعند شاتميه من أظلم الظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت