فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 242

فهم بهذا لم يفهموا من صفات الله إلا ما فهموا من خصائص المخلوقين، فمثّلوا الله بخلقه أولًا، ثم عطلوه سبحانه من صفات كماله، وشبهوه ثانيًا بالناقصات والمعدومات، فالممثل يعبدُ صنمًا، والمعطِّل يعبد عدمًا، والموحد ـ المثبت لأسماء الله وصفاته ـ يعبد إلهًا أحدًا صمدًا.

السابعة: أصل الإيمان وقاعدته التي ينبني عليها هو الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته، وكلما قوي علم العبد بذلك وإيمانه به وتعبده لله به قوي توحيده، فإذا علم العبد أن الله تعالى متوحد بصفات الكمال متفرد بنعوت العظمة والجلال والجمال وليس له في كماله مثل أوجب ذلك للعبد معرفة أن الله وحده هو الإله الحق وأن إلهية ما سواه باطلة، فمن جحد شيئًا من أسماء الله وصفاته فقد أتى بما يناقض توحيد الأسماء والصفات وينافيه، وذلك من شعب الكفر، أو يكون كفرًا أكبر بحسب اعتقاده، فإنه دائرٌ بين التمثيل والتعطيل والتكذيب.

الثامنة: يجب الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله، فإن فهم على وجهه وإلا وُكل إلى عالمه وترك إنكاره ورده الذي هو طريق المنافقين والهالكين.

أما أهل الحق فإنهم يؤمنون بكل ما جاء في الكتاب والسنة ويعملون به، وما اشتبه عليهم أمره ردوه إلى المحكم ووكلوا ما جهلوا منه إلى عالمه وهو الله عز وجل، ومن ذلك كيفيات الصفات فإنه لا يعلمها إلا الله، وأما معانيها فمعلومة من طريق اللغة العربية التي خاطب الله بها الناس، ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهذا منهاج حق يجب سلوكه في جميع الصفات الثبوتية الذاتية، والفعلية، والذاتية الفعلية.

41 -باب

قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الكَافِرُونَ} [النحل: 83] .

قال مجاهد ما معناه: هو قولُ الرجل: هذا مالي، ورثته عن أبائي.

وقال عون بن عبدالله: يقولون: لولا فلان لم يكن كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت