فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 242

الثالثة: ذكر المؤلف - رحمه الله - حديث أبي هريرة: «إن أخنع اسم عند الله تعالى رجل تسمّى ملك الأملاك» فقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأنه يوصف بوصف لا يليق إلا بالله تعالى، فتسمِّي المخلوق بذلك لا يجوز؛ لأنه لا يليق بالمتسمي به ولا يناسبه وليس هو أهلًا له بل هو رفع لنفسه في مقام لا يليق به، وإنما يليق بالله وحده، ولهذا جاءت السنة بإنكار هذا الاسم وأشباهه والترغيب في التسمي بالأسماء اللائقة بالمخلوق مثل: عبدالله وعبدالرحمن ومحمد وأحمد، وأسماء الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، والأسماء التي لها معاني حسنة، فإن الاسم يؤثر في مسماه، لذا قيل: الأسماء قوالب المعاني.

أما الأسماء التي فيها الوصف العام والتفضيل العام مثل ملك الملوك وقاضي القضاة ونحو ذلك مما لا يليق إلا بالله فلا يجوز للعبد أن يتسمَّى به تكميلًا لتوحيده وإيمانه وحفظًا له مما ينقصه أو ينافيه.

وكذلك لا يجوز التسمي بوصف من الأوصاف الثابتة لله تعالى مثل حكيم وعليم وعزيز إذ الحظ في ذلك الاسم التزكية والوصفية لما فيه من مضاهاة الله تعالى فيما هو من خصائصه، أما إذا كان للعَلَمية فقط فلا بأس بذلك.

عن أبي شُرَيح أنه كان يُكنى أبا الحَكَم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو الحَكَم، وإليه الحُكْمُ» ، فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهم، فرضيَ كلا الفريقين. فقال: «ما أحسن هذا، فمالك من الولد؟» . قلت: شُريحٌ ومسلمٌ وعبدُ الله. قال: «فمن أكبرهم؟» قلت: شُرَيح. قال: «فأنت أبوشُريح» . رواه أبوداود وغيره.

ـــ

الفوائد على الباب:

الأولى: أراد المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ بيان وجوب احترام أسماء الله تعالى والحذر من امتهانها أو احتقارها أو تسمية غير الله بشيء من الأسماء التي اختص الله بها، ومشروعية تغيير الاسم من أجل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت