فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 242

الثالثة عشرة: منكرو القدر قالوا إن الأمر أُنف، وزعموا أن القدر ينافي العدل؛ إذ كيف تقدر الأمور ومنها الكفر والمعاصي ثم يعاقب عليها، فأرادوا بذلك تنزيه الله عن الظلم بزعمهم، فنسبوا إلى الله الجهل وهو أعظم مما أرادوا أن ينزهوا الله عنه، وكذبوا الله تعالى فيما أخبر به عن نفسه من العلم والقدرة والخلق والكتابة.

الرابعة عشرة: خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وهيأ له أسباب التكريم، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ووهبه عقلًا يميّز به بين ما ينفعه وما يضره من المعاني، كما يميّز بين ما ينفعه من المواد، وأمره بعبادته مخلصًا له الدين بالاستقامة على الشرع الذي أنزله إليه، وأن يتبع الرسول الذي بعثه إليه، وجعله قادرًا على فعل الطاعة ورغبة فيها بذكر حسن عاقبتها وكثرة ثوابها، ونهاه عن المعصية وجعله ممكّنًا منها وزجره عنها بذكر عقوبتها وسوء عاقبتها في الآخرة.

فهداه السبيل لما ينفعه ونبهه على ما يضره وجعله مختارًا لما شاء قادرًا عليه، وهذا سر تكريمه، فما فعله من خير أو شر فهو كسبه يتعرض لجزائه من الثواب أو العقاب؛ لأنه فعله يُسند إليه شرعًا وعقلًا وحسًا:

1 -باشره بمحض اختياره.

2 -على علم بنتيجته وعاقبته.

3 -استعمل القدرة والقوى التي منحه الله إياها.

فيكون أهلًا لجزائه، فإن أطاع فطاعته وثوابه من فضل الله عليه.

وإن عصى فمعصيته وما قدر يصيبه من عقوبة من عدل الله فيه.

فمسؤوليته عن عمله وأهليته لثوابه أو عقابه لاستعماله ما جعل الله له من الاختيار والقدرة، فإن استعملها في الطاعة فله ثواب ذلك، وإن استعملها في المعصية فعليه وزر ذلك، والله خالقه وخالق عمله.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: ومَنْ أظلمُ ممن ذهبَ يخلُق كخلقي، فليخلُقُوا ذرَّة، أو ليخلُقُوا حبَّة، أو ليخلقوا شَعِيرةً» أخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت