الرابعة: الصلاح والهدى والاستقامة وصلاح الأرض بتحكيم شرع الله، والتحاكم إليه سبحانه واتباع شريعته {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [الأعراف: 50] فإنه سبحانه العالم بمصالح العباد، والعالم بعواقب الأمور، وما ينتهي إليه كل شيء، وحكمه سبحانه يتضمن إيصال الحق إلى المستحق ودفع الظلم عن الناس والقضاء على أسباب الفساد والفتنة. فإنه تعالى أعلم.
الخامسة: من آيات المنافقين دعوى الإيمان والإسلام قولًا ولكن إذا وقعت الحوادث والخصومات طلبوا التحاكم إلى الطاغوت من العرّافين والكهنة والسحرة أو العادات العشائرية والقوانين الوضعية لطمعهم في تحصيل مقاصدهم الباطلة، وأكل أموال الخلق بواسطة الحيل والرشاوى والتفسيرات الباطلة لمواد القوانين ونحو ذلك.
السادسة: إذا دُعي المنافقون وأشباههم إلى الشريعة ولامهم لائم على صدودهم عنها زعموا أنهم مصلحون، وأنهم يحاولون التوفيق بين القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية يقولون: {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: 62] .
السابعة: لا صلاح للبلاد والعباد إلا تحت حكم شريعة الرحمن الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وأنزل القرآن فإنه تعالى هو العالم بأحوال عباده وما يصلحهم وما ينفعهم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} [الملك: 14] فكما أن الخَلقَ خلق الله تعالى فيجب أن يحكمهم حاكمهم بِشرعه، ومن أراد غير شريعة الله فليخلق خلقًا يحكمهم بما يرى.
الثامنة: شأن المنافقين وأشباههم في كل زمان الإعراض عن شرع الله والتكبر على عباد الله.
التاسعة: التحاكم إلى غير شرع الله كفر، بدليل قوله سبحانه في الذين يتحاكمون إلى الطاغوت: {يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا} ويؤكده قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} وكونه أكبر أو أصغر بحسب اعتقاد صاحبه وحاله.