الأولى: أراد المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ بهذه الترجمة التحذير من التحاكم إلى غير شرع الله، وأن الواجب التحاكم إلى شريعة الله تعالى في جميع الأمور كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] ، وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} [المائدة: 44] فهذه الآيات وما جاء في معناها دالة على وجوب التحاكم إلى شريعة الله، وأنه لا يجوز التحاكم إلى غير الله كائنًا من كان، فأراد المؤلف بهذه الترجمة بيان هذا الأساس العظيم والأصل المجمع عليه؛ لأنه مقتضى التوحيد، والتحاكم إلى غير الشرع إما ينافي التوحيد بالكلية، أو ينافي كماله الواجب بحسب حال المتحاكم.
الثانية: قد بيَّنَ الله تعالى في هذه الآيات المترجم بها للباب أن من يدعي الإسلام والإيمان وهو ليس كذلك كالمنافقين، إذا جاءت الحوادث والخصومات طلبوا التحاكم إلى غير الله تعالى يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، والطاغوت هو كل ما عُبد من دون الله وهو أيضًا كل من حكم بغير ما أنزل الله عن عمد وهوى، فالمنافقون يريدون أن يتحاكموا إلى من يوافق أهواءهم ويقبل منهم الرشوة حتى يحكم لهم، وهذا دليل على نفاقهم وضلالهم واتباعهم للشيطان ولهذا قال تعالى: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} ولهذا يعرضون عن الحق ويصدون عنه صدودًا.
الثالثة: الواجب على أهل الإسلام أن يحذروا صفات أهل النفاق وأن يبتعدوا عن أخلاقهم الذميمة التي منها الصدود عن شرع الله والتحاكم إلى من يحكم بغير ما أنزل الله تعالى.