فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 242

قال: وأتى الأعمى في صورته فقال: رجلٌ مسكينٌ وابنُ سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليومَ إلا بالله ثم بك ـ أسألك بالذي ردَّ عليك بصرك ـ شاةً أتبلغُ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئتَ ودعْ ما شئت، فوالله لا أجهدُك اليوم بشيء أخذتَه لله. فقال: أمسكْ مالَك، فإنما ابتُلِيتُم، فقد رضي الله عنك وسخطَ على صاحبيك». أخرجاه.

الفوائد على الباب:

الأولى: من زعم أن ما أُوتيه من النعم فإنما هو بكدِّه وحذقه وفطنته، أو أنه مستحق لذلك لما يظن على الله من الحق فهذا كله كذب منافٍ للتوحيد.

الثانية: المؤمن الحق من يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة ويضيفها إلى الله تعالى ويثني بها عليه، ويستعين بها على طاعته، ولا يرى له حقًا على الله، وإنما عليه وأنه عبد محض من جميع الوجوه.

الثالثة: إنكار النعم والكفر بها وجحودها وعدم نسبتها إلى الله طبيعة من طبائع بني آدم إلا من عصمه الله من ذلك، فإن أكثر الناس يضيفون النعم إلى أعمالهم وأسبابهم.

الرابعة: الحث على شكر النعم والاعتراف بالفضل لله وحده فهو سبحانه الذي يسَّر الأسباب ونفع بها.

الخامسة: الأدب أن يعترف المرء أولًا بأن النعم من الله، ويلهج بذكر الله تعالى وشكره والثناء عليه، ثم يذكر الأسباب وأن الله تعالى جعلها من دواعي تحصيل المقصود.

السادسة: في حديث الأبرص والأقرع والأعمى فوائد:

1)الحث على شكر النعم والاعتراف بها لله تعالى.

2)الأدب في السؤال، حيث قال: «لا بلاغ لي إلا بالله ثم بك» .

3)بيان قدرة الله تعالى وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.

4)ملازمة الشكر والحذر من كفر النعم فإنه من أعظم أسباب العقوبات وزوال النعم.

السابعة: في مقال الأعمي أداء لأركان الشكر وهي الإقرار بالنعمة في قوله: «كنت أعمى فردّ الله إلي بصري .. » ونسبتها إلى المنعم وبذلها فيما يحب الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت