فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 242

الثانية: مقصود الترجمة أن من أنعم الله عليهم بالأولاد، ثم كمّل النعمة بأن سوّى خلقهم وحسّن صورتهم فجعلهم صالحين في أبدانهم، وتمام ذلك بما يرجونه منه سبحانه أن يصلحهم في دينهم، فعليهم أن يشكروا نعم الله عليهم بأن لا يُعبِّدوا أولادهم لغير ربهم الذي خلقهم، ولا يضيفوا إنعامه سبحانه إلى غيره، فإن ذلك من كفران النعم وقد أُمروا أن يشكروا نعمة الله عليهم.

الثالثة: أراد المؤلف - رحمه الله - من هذا الباب بيان تحريم التعبيد لغير الله تعالى ـ كائنًا من كان ـ فلا يُسمى مثلًا: عبدالنبي، ولا عبد علي، ولا عبدالحسين ونحو ذلك [1] .

قلت:

1 -لأن الله تعالى ذمَّ من عبَّد أولاده لغير الله.

2 -ولأن الأسماء قوالب المعاني فإنها تؤثر في مسمَّاها، فإذا عُبِّدت لغير الله تعالى كان خطرًا عليهاأن تُبتلى بالشرك.

الرابعة: الإشراك في نعمة الولد أنواع:

1 -نسبة إلى غير الله إيجادًا وخلقًا، وهذا شرك أكبر لأنه ادعاء خالق مع الله.

2 -ويدخل في الآية إضافة سلامته إلى القابلة والطبيب وهذا شرك أصغر.

3 -ويدخل في الآية تقديم محبته على محبة الله فيشركا بالله بمعصيتهما لله من أجله.

4 -أن يُعبَّد لغير الله في التسمية.

الخامسة: إنما استثني عبدالمطلب:

1 -لأن أصله من عبودية الرقّ لا من التعبيد لغير الله.

2 -ولأنه اشتهر به ولزمه ذلك الاسم فلم يبقَ للأصل معنىً مقصودًا.

3 -ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرّ تسمية من كان اسمه كذلك - في زمانه - فلم يغيّره كعبدالمطلب بن ربيعة وغيره.

4 -ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «أنا ابن عبدالمطلب» فأخبر عن اسم جده منتسبًا إليه، ولو كان لا يجوز لبيَّنه، فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

(1) وقد حكى ابن حزم - رحمه الله - الاتفاق على تحريم كل ما عُبِّد لغير الله لأنه شرك في الربوبية والإلهية؛ لأن الخلق كلهم ملك لله تعالى وعبيد له. قال: حاشا عبدالمطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت