السادسة: قال شيخ الإسلام:
«كان المشركون يعبدون أنفسهم وأولادهم لغير الله تعالى فيضيفون فيه التعبيد إلى غير الله من شمس أو وثن أو بشر وغير ذلك ما قد يشرك بالله، فغيَّر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فعبدهم لله وحده فسمى جماعة من أصحابه:
فكان اسم عبدالرحمن بن عوف عبدالكعبة فسمّاه عبدالرحمن.
وكان اسم أبي هريرة عبدشمس فغير اسمه.
وكان اسم أبي سفيان عبدالعزى فسماه عبدالرحمن.
وكان اسم مولاه قيوم فسماه عبدالقيوم.
فشريعة الإسلام الذي هو الدين الخالص لله وحده تعبيد الخلق لربهم كما سنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتغيير الأسماء الشركية إلى الأسماء الإسلامية، والأسماء الكفرية إلى الأسماء الإيمانية».
السابعة: ذهب ابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين إلى أن المراد بقوله تعالى: {فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا} آدم وحواء - عليهما السلام - سميا ولدهما عبدالحارث؛ إذا وسوس لهما الشيطان بذلك وخوفهما أنهما إن لم يسمياه بذلك الاسم أن يخرج ميتًا أو غير ذلك، فلم يطيعاه، فمات لهما الأول والثاني فأدركهما حب الولد فسمياه (عبدالحارث) فأشركا في طاعته في التسمية لا في عبادته، فلم يقصدا تعبيده لغير الله.
ومن أدلتهم ما رواه الإمام أحمد بسنده إلى سمرة بن جندب ر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد، فقال سميه عبدالحارث فإنه يعيش فسمته عبدالحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره» .
والحديث رواه ابن جرير عن محمد بن بشار ـ بندار ـ- عن عبدالصمد بن عبدالوارث به.
ورواه الترمذي عن محمد بن المثنى عن عبدالصمد به. وقال: حديث حسن.
وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث عبدالصمد مرفوعًا وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.