فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 242

الثامنة: وذهب آخرون منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم - رحمهم الله - إلى أن الذين جعلا لله شركاء فيما آتاهما المشركون من ذرية آدم وحواء لا آدم وحواء عليهما السلام، فالضمير في قوله تعالى: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا} عائد على الجنس أي الذكر والأنثى من ذرية آدم وحواء على وجه العموم لا على آدم وحواء عليهما السلام، ومن حجتهم:

1 -ضعف حديث ابن عباس، فقال فيه الذهبي في «الميزان» : حديث منكر، وأعلّه ابن كثير بثلاث علل:

الأولى: قول ابن أبي حاتم الرازي أن عمر بن إبراهيم ـ أحد رواة السند ـ إلى ابن عباس لا يُحتج به.

الثانية: أنه قد رُويَ من قول سمرة ر.

الثالثة: قول الحسن: هم اليهود والنصارى.

2 -أن آدم وحواء - عليهما السلام - قد اجتباهما ربهما وهداهما فلم يكونا ليشركا بالله تعالى.

3 -قالوا: وكأن القول بأنهما آدم وحواء مأخوذ من أهل الكتاب.

4 -أن مذهب الحسن أنه ليس المراد بالسياق آدم وحواء وإنما المراد به من ذريتهما.

5 -أن الأنبياء معصومون من الشرك باتفاق العلماء.

6 -ولأن الخبر في ذلك موقوف فليس فيه خبر صحيح وهذا من الأخبار التي لا تتلقى إلا بالوحي.

التاسعة: والراجح ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما ومن معه، وذلك لأمور:

الأول: أن الآية من أولها إلى آخرها خبر عن آدم وحواء من حين خلقهما الله تعالى إلى أن جعلا له شركاء فيما آتاهما من الولد ولذا ذكرا بضمير التثنية، فدعوى أن المراد الذرية لا يسيغها لفظ الآيات الكريمة وسياقها.

الثاني: دعوى أن المراد بهما الذرية بدليل قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} حيث جاء بما يفيد الجمع لا يقتضي صرف الآية عن مدلولها لفظًا ومعنى؛ لأن أقل الجمع اثنان ولا مانع أن يكون سبب نزولها آدم وحواء عليهما السلام وحكمها عام يشمل المشركين من ذريتهما كغيرها من الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت