الثالث: أما دعوى أن أثر ابن عباس مأخوذ من أهل الكتاب فذلك بعيد؛ لأنه تلقّاه عنه جماعة من أصحابه كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة، ومن الطبقة الثانية قتادة والسدي وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف المفسرين المتأخرين جماعة لا يحصون لكثرتهم.
الرابع: وعلى فرض تلقيه عن أهل الكتاب فهو مما دلّ على صحته ظاهر سياق الآيات الكريمات فيكون من القسم الذي شهد شرعنا بصحته.
الخامس: صحة حديث سمرة، وإذا صحَّ الحديث فلا قول لأحدٍ مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كلَّفه الله ببيان ما نُزل إليه من ربه، فإن الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا.
وأما تعليل ابن كثير لحديث سمرة فجوابه:
أ- أما قول ابن أبي حاتم الرازي: إن عمر بن إبراهيم هو البصري وهو لا يحتج به.
فجوابه: أنه قد وثقه ابن معين، وروى أبوبكر بن مردويه متابعًا من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعًا.
ب- وأما أنه قد روي من قول سمرة.
فجوابه: أن ذلك لا يقتضي عدم رفع سمرة للحديث؛ لأن رفعه له زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا سيما الصحابي، ولأنه يجوز أن يسمع الرجل حديثًا فيفتي به ـ أي كأنه من قوله ـ في وقت ويرفعه في وقت آخر وهذا جاء في أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم.
ج- وأما قول الحسن: «هم اليهود والنصارى» .
فجوابه: أن هذا لا يُعدّ من الحسن عدولًا عما رواه سمرة، ولا ينفي أن يكون سبب نزول الآية آدم وحواء عليهما السلام وحكمهما عام في ذريتهما.
ومما يزيد صحة رفع الحديث رواية الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ له في مسنده، والأصل أنه لا يروى فيه إلا الأحاديث المرفوعة دون أقوال الصحابة. قاله الحافظ ابن حجر.
قلت: فدلّ على صحة القصة وأن المراد بالَّذَيْنِ جعلا لله شركاء فيما آتاهما آدم وحواء عليهما السلام أمور:
1 -أثر ابن عباس وهو صحيح وهو من هو في تفسير القرآن، فهو حَبْر الأمة وترجمان القرآن.
2 -حديث سمرة وهو صحيح.