فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 242

الثالثة: امتنّ الله على المؤمنين بأن بعث فيهم - صلى الله عليه وسلم - رسولًا من جنسهم وعلى لغتهم ويعرفون نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وأمانته وصدقه إلى غير ذلك من أوصافه الكريمة التي تقتضي قبول ما جاء به، وتدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ما ترك شيئًا يقرّب من الجنة ويباعد عن النار إلا دلّ أمته عليه ورغبها فيه، ومن ذلك أنه أنذرهم الشرك وحذّرهم منه ومن وسائله الموصلة إليه؛ لأنه أعظم الذنوب وأكبر الكبائر وأخطر شيء عليهم وأبلغ في نهيهم عنه وعن وسائله، ومن ذلك تعظيم القبور والغلو فيها والصلاة عندها وإليها ونحو ذلك.

الرابعة: جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين وصفين أخبر الله بهما ممتنًا على الأمة بهما هما في قوله: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} وقوله: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - دائمًا دائبًا في دفع المكروه عن الأمة ساعيًا في تحصيل المحبوب لها.

الخامسة: جاءت نصوصٌ صريحة وصحيحة في النهي عن أقوال وأفعال فيها الغلو بالمخلوقين، أو تشبّه بالمشركين؛ لأن تلك الأمور مضعفة للتوحيد وهي من وسائل الشرك وأسبابه، فالنهي عن هذه الخصال من لطف الله بعباده ورحمته بهم، ومن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته ونصحه لهم وشفقته عليهم.

السادسة: اتخاذ القبور مساجد بتحري الصلاة والدعاء عندها وبناء المساجد عليها من أقرب وسائل الشرك وأبلغ أسباب الفتن، فإن الفتنة في القبور أعظم من الفتنة بالأشجار والأحجار قال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21] فإن ذلك جاء في سياق الذم لمن فعل ذلك؛ ولهذا حذّر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالغ في الزجر عنه.

السابعة: من صور اتخاذ القبور مساجد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت