فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 242

الأولى: أراد المصنف ـ رحمه الله ـ بهذه الترجمة أن يبيّن أن عبادة الله عند القبور منهي عنها، فهي محرمة لأنها وسيلة إلى الشرك، ومن مظاهر الغلو المذمومة شرعًا.

الثانية: بناء المساجد على قبور الصالحين وتصوير صورهم فيها والعكوف عند القبور من ضلالات أهل الكتاب التي استحقوا عليها اللعن وصاروا بها من شرار الخلق عند الله؛ لأن ذلك كان ذريعة إلى عبادة المقبورين وفي لعنه - صلى الله عليه وسلم - لمن فعل ذلك ووصفه بأنه من شرار الخلق تحذير أكيد وزجر شديد لهذه الأمة أن تفعل فعل أهل الكتاب، وإنما يحذّر ويزجر عن الأمر المحتمل أو المتأكد وقوعه.

الثالثة: الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر فإن الفتنة في القبور أشد وأبلغ من الفتنة بالأصنام والأوثان، ولهذا ترى أهل الخرافة يتضرعون ويخشعون عند القبور وفي المساجد التي فيها قبور أكثر مما يكون منهم في المساجد التي ليس فيها قبور.

الرابعة: الغلو هو مجاوزة الحد المشروع في التعظيم بالقول أو الفعل أو الاعتقاد.

الخامسة: يفيد قوله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور والتوابيت التي عليها وشبهها، فإن الغالب إطلاقه على ما عُبد من دون الله ولم يكن على صورة حيوان فإن كان على صورة حيوان فيطلق عليه ـ غالبًا ـ صنم.

السادسة: يفيد قوله - صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» شدة الوعيد لمن فعل ذلك وتحريم البناء على القبور، وتحريم تحري الصلاة عندها وأن ذلك من الكبائر.

السابعة: كره الإمام مالك رحمه الله أن يقول الشخص: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك لأن هذا اللفظ قد صار في عرف كثير من الناس يُراد به الزيارة البدعية الشركية، وهي قصد الميت لسؤاله ودعائه والرغبة إليه في قضاء الحوائج إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت