السابعة: كان ضَلال قوم نوح وكفرهم بالله تعالى بسبب الغلو في صالحيهم، والذي تمثّل بالعكوف عند قبورهم أولًا، ثم بتصوير صورهم والجلوس إليهم ثانيًا، ثم بدعائهم من دون الله تعالى ثالثًا، وبذلك حدث الشرك لأول مرة في العالَم، فدلّ علىخطورة الغلو في الصالحين والبدع في الدين.
الثامنة: في قصة قوم نوح فوائد وعبر:
1 -مضرة نقص العلم ونسيانه.
2 -مضرة الغلو في الدين وأنه سبب الشرك.
3 -أن سبب أول شرك في العالم إنما كان بالغلو في محبة الصالحين.
4 -أن أول شيء غُيّر به دين المرسلين مزج الحق بالباطل ومحبة الصالحين على خلاف الشرع حيث فعل أناسٌ ممن ينتسب إلى العلم أو الحكم شيئًا أرادوا به خيرًا فظن مَنْ جاء بعدهم أنهم أرادوا غيره.
5 -النهي عن الغلو وخطر ما يؤول إليه.
6 -مضرة العكوف عند القبور وأنه ذريعة إلى الشرك.
7 -أن الحكمة من الأمر بطمس التماثيل وإزالتها حتى لا تقع بها الفتنة.
8 -مضَرّة التقليد وكيف زَلَّ بأهله وحملهم على المروق من الدين.
التاسعة: ما فعله قوم نوح بصالحيهم من العكوف عند قبورهم واعتياد التردد عليهم في أوقات محددة ثم تصويرهم وجعل صورهم في مجالسهم والجلوس إليها وسموها بأسمائهم كل ذلك إنما كان بحسن نية، فإنهم إنما قصدوا التذكّر بهم ليكون ذلك أدعى لهم على فعل الخير والتأسّي بهم، ولكن هذا التصرف المبتدع المخالف للشرع كان سببًا في وقوع الشرك من بنيهم لأول مرة في تاريخ البشرية، وفي ذلك دلالة واضحة على أمور:
الأول: خطر الغلو وهو مجاوزة الشرع.
الثاني: أن حسن القصد لا يبرر البدعة، فإن كل بدعة ضلالة وشر، بل الواجب أن يرتبط حسن القصد بالعمل بالشرع.
الثالث: معرفة سبب أول شرك وقع من بني آدم وهو الغلو في الصالحين حيث أدّى إلى عبادتهم مع الله.
العاشرة: هلكت اليهود والنصارى وكفروا بالله العظيم بالغلو في أنبيائهم وصالحيهم وبناء المساجد على قبورهم وتصوير صورهم في مواطن عبادتهم.