فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 242

الفوائد على الباب:

الأولى: للكفر بالله ورسوله أسبابٌ كثيرة، من أعظمها وأغلبها: الغلو في تعظيم الصالحين بالعكوف عند قبورهم أو البناء عليها، أو تصوير صورهم، أو اعتقاد قدرتهم في التأثير، أو مشاركتهم الله تعالى في التدبير.

الثانية: من أسباب كفر بعض بني آدم وتركهم دينهم التكبر عن الخلق وردّ الحق، ومنها الحسد والبغي وهو الذي حمل اليهود على الكفر بالإسلام وعداوة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثالثة: الغلو: تعدي ما أمر الله به بالزيادة عليه.

الرابعة: لا تنتشر البدع ويقع الشرك إلا حيث يُعرَضُ عن العلم الشرعي وتعطل السنن وينصرف الناس عن اتّباع السلف الصالح، فإن قوم نوح لم يضلوا إلا بعد أن نُسي العلم وأعرضوا عن الهدى واتبعوا الهوى، فإذا حدث الاستحسان في دين الله تعالى بغير حجة فهناك تظهر البدع وتعظم الفتن ويتحقق الهلاك والخسران.

الخامسة: الواجب الوقوف على النص من قول الله تعالى وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفهمه بفهم السلف الصالح، وبذلك تُسدُّ أبواب البدع وتعصم الأمة من الضلالة، ولهذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] أي لا تقولوا في دين الله حتى يقول الله ورسوله، ولقد حذّر الله تعالى من اتباع غير سبيل المؤمنين وتوعّد أن يولّي صاحبه ما تولاّه، وأن يصليه جهنم وساءت مصيرًا.

السادسة: كان ود وسواع ويعقو ويغوث ونسر رجالًا صالحين من بني آدم قُبيل زمن نوح عليه السلام، وكان لهم أتباع يقتدون بهم فماتوا في زمان متقارب فأسف عليهم أتباعهم وحزنوا عليهم حزنًا شديدًا، فلما دفنوهم عكفوا عند قبورهم، فأوحى الشيطان إليهم أن أنصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون إليها ففعلوا، فلما هلكوا وجاء آخرون وسوس إليهم الشيطان فقال: إن آباءكم كانوا يدعونهم ويستسقون بهم المطر فعبدوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت