فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 242

ج- ومما يُبيِّن بطلان التعلق بالصالحين وخسران المشركين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - - وهو أشرف من تعلق به عباد القبور - شُجّ يوم أُحُد وكُسرت رباعيته .. إلخ، فإذا كان أفضل الخلق وخليل الحق وسيد المرسلين لم يدفع عن نفسه ولا عن أصحابه فغيره من باب أولى، فدلّ على أن الصالحين لا يُدْعَونَ مع الله، ولا يجُعلون شركاء له؛ فتبين بذلك بطلان الشرك.

د- ومما يبين بطلان الشرك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حيّ بين ظهراني أصحابه دعا على صناديد قريش ممن آذوه وآذوا أصحابه كالحارث بن هشام وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ويؤمن على دعائه سادات المهاجرين والأنصار فلم تُقبل دعوته عليهم ولم يستجب له فيهم بل أنزل في ذلك قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية؛ فدلّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس له من الأمر ولا يملك من الله شيئًا، وإذا كان هذا شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فغيره من باب أولى.

هـ- ومن أدلة توحيد الحق وبطلان التعلق بالخلق دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على من آذوه وعذّبوا أصحابه وخلفه سادات المهاجرين والأنصار يؤمِّنون على دعائه في الصلاة بعد الرفع من الركوع، ومع ذلك لم يستجب الله لهم لما له من الحكمة، ومن ذلك علمه بأن هؤلاء الذين يدعو عليهم سيهتدون، وفي ذلك أبلغ العبر والعظات، وأن الأنبياء والصالحين لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعًا ولا ضرًا، وأنهم لا يُدعون من دون الله ولا يُجعلون شركاء له.

و- وكذلك مما يبين بطلان الشرك وقصد الصالحين من دون الله أو معه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرّح لعشيرته الأقربين وأهل بيته المكرمين بقوله: «اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت