الخامسة: من دعا غير الله يسأله ما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك، وذلك بنص التنزيل قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [فاطر: 14] فسمى الله تعالى دعوة غيره شركًا، وهو الشرك الأكبر المحبط للعمل المؤيس لمن مات عليه من رحمة الله عز وجل فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار.
السادسة: كاد إبليس اللعين لبعض الناس فزين لهم الشرك في قالب محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - والصالحين وتعظيمهم والتعلق عليهم والتبرك بهم ودعائهم من دون الله، وأظهر لهم التوحيد في قالب بغض النبي - صلى الله عليه وسلم - وتنقصهم وما شعروا أنهم قد تنقصوا الخالق جل وعلا بأن جعلوا له عدلًا وشريكًا من خلقه سوّوه به فيما هو من خصائصه.
السابعة: من أعظم حجج التوحيد وبراهينه:
أ- توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، فإن المتفرد بالخلق والملك والتدبير، والمتفرد بالكمال المطلق من كل وجه وبكل اعتبار هو الإله الحق الذي ينبغي أن يُقصد بالحاجة ويعبد بالحق ولا يشرك به، فلا يستحق العبادة أحدٌ سواه.
ب- وأيضًا فإن معرفة أوصاف الخلق من الفقر والعجز والموت وغير ذلك من صفات النقص التي يشترك فيها الخلق أدلة على بطلان الشرك ووجوب توحيد الله تعالى بجميع أنواعه فإن الله تعالى هو الخالق لكل مخلوق، والرازق لكل مرزوق، والمدبر لجميع الأمور الذي بيده الملك كله، وإليه يرجع الأمر كله، وإليه تتوجه الخلائق بجميع الحوائج فلا يصح لا عقلًا ولا شرعًا ولا فطرةً أن يجعل له شريك من خلقه فإن ذلك هضمٌ لحقه.