فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 242

عن ابن عباس قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] . قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وقالها محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} [آل عمران: 173] . رواه البخاري والنسائي.

ــ

الفوائد على الباب:

الأولى: أراد المؤلف - رحمه الله - بهذه الترجمة بيان أن التوكل فريضة يجب إخلاصه لله تعالى، فإن تقديم المعمول وهو لفظ الجلالة (الله) يفيد الحصر، أي وعلى الله فتوكلوا لا على غيره.

الثانية: حقيقة التوكل على الله أن يعلم العبد أن الأمر كله لله، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه سبحانه وحده هو النافع الضار، المعطي المانع، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه وفي دفع المضار، ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة فمتى استدام العبد هذا العلم وهذا الاعتماد والثقة فهو المتوكل على الله حقيقة وليبشر بكفاية الله له ووعده للمتوكلين، ومتى علق ذلك بغير الله فهو شرك، ومن توكّل على غير الله وتعلّق به وكل إليه وخاب أمله.

الثالثة: التوكل على غير الله أنواع:

الأول: توكل اعتماد وتعبّد: كأن يعتقد أن المتوكَّل عليه هو الذي يجلب له كل خير ويدفع عنه كل شر فيفوض أمره إليه تفويضًا كاملًا في جلب المنافع ودفع المضار، مع اقتران ذلك بالخوف والطمع، فهذا شرك أكبر، سواءٌ كان المتوكل عليه حيًا أو ميتًا، وذلك كتوكل عُبّاد القبور ومريدي الصوفية على شيوخهم؛ لأن هذا التفويض لا يصح إلا لله تعالى.

الثاني: أن يتوكل على غير الله بشيء من الاعتماد عليه، لكن فيه إيمان بأنه سبب وأن الأمر إلى الله تعالى كتوكل كثير من الناس على ملوكهم وأمرائهم، وهذا شرك أصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت