عن عدي بن حاتم أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} [التوبة: 31] الآية فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟» . فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادتهم» رواه أحمد والترمذي وحسنه.
ــــــــــــــــــــــــ
الفوائد على الباب:
الأولى: لما كانت طاعة الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه هي العبادة؛ نبه المصنف - رحمه الله تعالى - على وجوب اختصاص الله تعالى بها، وأن لا يطاع سواه إلا حيث كانت طاعته مندرجة تحت طاعة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الثانية: تجب طاعة العلماء والأمراء بطاعة الله تبعًا لا استقلالًا فإذا أمروا بمعصية الله تعالى فلا سمع ولا طاعة، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إنما الطاعة في المعروف.
الثالثة: قول ابن عباس - رضي الله عنه - يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء .. الخ، يرد بذلك على الذين عارضوا قول رسول - صلى الله عليه وسلم - في متعة الحج: «افعلوا ما أمرتكم به» ، وكان ابن عباس ر يستدل بهذا الحديث على وجوب المتعة في الحج، وعارضه بعض الناس بأن أبا بكر وعمر كانا ينهيان عن المتعة في الحج ويريان أفضلية الإفراد وهو اجتهاد منهما من باب السياسة الشرعية للأمة لما ينبني على الإفراد من المصالح الشرعية في زمانها [1] ،
(1) ومن ذلك أنّ الناس إذا أفردوا الحج جاءوا للعمرة في سائر شهور السنة فكان من المصالح:
أ- تلقي العلم عن علماء الصحابة في مكة والمدينة.
ب- أمن الطريق بكثرة تردّد الناس فيه.
ج- استمرار التجارة وتوفر الأرزاق في مكة والمدينة.
د- أن الأجر على قدر التعب والنفقة وذلك يحصل بإفراد كل من الحج والعمرة في سفرة.
هـ- أن من تمام الحج والعمرة الإحرام بكل نسك مستقلًا عن الآخر.