أ- إن كانت إرادة العبد كلها للدنيا، ولم يكن له همة وإرادة لوجه الله والدار الآخرة، فهذا ليس له في الآخرة من نصيب، وهذا العمل لا يكاد يصدر من مؤمن، فإن المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان فلابد أن يريد الله والدار الآخرة.
ب- وأما من عمل لوجه الله ولأجل الدنيا، والقصدان متساويان أو متقاربان، فهذا ناقص الإيمان وضعيف التوحيد، وعمله ناقص بحسب ذلك.
جـ- وأما من عمل لله وحده عن إخلاص تام ولكن يأخذ على عمله جُعلًا معلومًا من بيت المال أو الأموال الموقوفة يستعين به على الدين والعمل، كما يجعل للآمر والمجاهدين والمعلمين، فهذا لا يضر أخذه في إيمان العبد وتوحيده؛ لكونه لم يرد بعمله الدنيا وإنما أراد الدين وقصد أن يكون ما حصل له معينًا على قيام الدين، ولهذا جُعل من الأموال الشرعية كالزكوات وأموال الفيء وغيرها جزءًا لمن يقوم بالوظائف الدينية والدنيوية النافعة.
الخامسة: في قوله تعالى: {كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ... } الآية، الآية في الكفار كالمنافقين الداخلين في الإسلام للدنيا ولكن عمومها يفيد الحذر من إرادة الإنسان بعمله الدنيا ولو في بعض الأمور؛ لأن ذرائع الشرك والكفر قد توصل إليهما، والوسائل لها أحكام الغايات.
السادسة: أمور الدنيا من مال أو أثاث وسكن ونحوها نوعان:
الأول: ما يحتاج العبد إليه كطعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك فهذا يطلب من الله ويرغب إليه فيه فيكون المال عنده يستعمله لحاجته كحماره وبساطه من غير أن يستعبده.