الثاني: طاعات رغب الله تعالى فيها بذكر ثواب الدنيا مع ذكر ثواب الآخرة مثل بر الوالدين وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله ونحوها فهذه الأعمال ونحوها إذا عملها العامل يريد ثوابها في الدنيا والآخرة فلا بأس بذلك؛ لأن الله تعالى ما ذكر ثواب الدنيا إلا ليحض عليها كقوله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلًا فله سلبه» ، فذلك لا يدخل في هذا الباب؛ لأن ذكر ثواب الدنيا من زيادة الترغيب؛ ولأن قلب العامل متعلق بالآخرة ومنتظر لثواب الله تعالى فيها.
القسم الثاني: أن يعمل العمل من أجل المال فقط مثل طلب العلم الشرعي لأجل الدنيا من وظيفة ونحوها من حفظ القرآن لإمامة مسجد يجد منافعه، فهذا عمل ظاهره أنه صالح وفي الحقيقة أنه ليس بصالح؛ لأنه أراد الدنيا.
القسم الثالث: العمل من أجل الرياء والسمعة، وتقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله.
القسم الرابع: الذي يعمل عملًا صالحًا ومعه ناقض من نواقض الإسلام، فهذا ليس بمؤمن صادق؛ لأنه لو كان صادقًا لوحّد الله تعالى.
الرابعة: مَنْ عَمِلَ عَمَلَ الآخرة لا يريد به إلاّ عرض الدنيا فعمله الذي أرأد به الدنيا حابط وهو داخل تحت طائلة الوعيد في قوله تعالى: {كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ} الآية لكن معه أصل الإيمان فليس مثل الكفار الفاقدين لأصل الإيمان، والذين نزلت هذه الآية فيهم لكن تشملهم الآية هذه بعمومها، فلهم من الوعيد بحسب ما ارتكبوه فهذا يحبط عمله الذي أراد به الدنيا وما عداه لا يحبط لأن معه أصل الإيمان الذي يصحح العمل الذي لم يخالطه شرك، فإن عُذِّبَ كان عذابه بحسب جرمه، وإن عفى الله عنه فبفضله، وفيما يلي تفصيله: